أرشيف شهر أبريل, 2009

بين هوشعنا واصلبه

منذ أن بدأت أعي إيماني أو بالأحرى أُشكله، وكلما نكون في نهاية زمن الصوم يربكني سؤال ما زلت أعتقد أنه يشكل نقطة فارقة في حياة يسوع المسيح.
ما الذي تغير بين يوم الأحد عندما دخل يسوع أورشليم وهتفت له الجموع ” هوشعنا في الأعالي” ويوم الخميس عندما هتفت نفس الجموع ” اصلبه” ، ما سر هذا التحول المفاجئ، طقسياً فإن الزمن هو 4 أيام، بينما في الواقع ربما يكون أكثر، لا أدري، وإن لم تكن الجموع نفسها فأين كانت تلك الجموع ” لتصوت” له وليس لباراباس؟ أتراها إرادة الله ؟
حاولت البحث قليلاً، يُطالعنا إنجيل لوقا بحدث مهم حدث بعد الشعانين، وهو طرد يسوع للباعة من الهيكل، أترى أيمكن أن يكون هذا الحدث ساهم في تأليب الناس. فأحسوا بأن وجوده يؤثر على مصالحهم، أهناك أحداث أخرى جرت ولم نعرفها؟
أما إنجيل متى في فصله الثالث والعشرين يخبرنا عن انتقاد يسوع للفريسيين حتى أنه يشبههم بالقبور المكلسة وكل ذلك في الفترة التي تلت دخوله أورشليم، فيما يذكر إنجيل مرقس حدث طرد يسوع للباعة ولعنه للتينة، أما إنجيل يوحنا فينفرد بذكر الكثير من التعاليم التي علمها يسوع لتلاميذه بين دخوله لأورشليم والقبض عليه.
استقبال الشعب ليسوع في أورشليم استقبال الأبطال، جاء بعد وصول أخبار إقامته لألعازر في بيت عنيا فأصبح بالنسبة لهم البطل الذي يقيم الموتى والذي بلا شك سيحررهم من الاحتلال الروماني، إلا أن تصرفاته التي تلت ذلك جاءت لتكرس خيبة أملهم عندما طرد الباعة من الهيكل وهاجم الفريسيين والصدوقيين في حرب كلامية معلنة كان يستعجلهم فيها، يستعجل القبض عليه ويستعجل موته.
في هذين الأسبوعين العظيمين ( الغربي والشرقي- وعسى أن يصبحا واحداً ) فكرت بأنني في حياتي وربما من يقرأ هذه الخاطرة ، نكون مع الله كما كان ذلك الشعب من ألفي عام ، نهتف له” هوشعنا” في ساعات القوة والمجد، ونصرخ ” اصلبه” في لحظات الشك والخوف.
أصلي في فترة القيامة هذه ليكون هذان العيدان واحداً، لنفهم أكثر معنى القيامة في حياتنا اليومية وفي أدق تفاصيلها، ولكي نستطيع أن نهتف في كل مواقف حياتنا في قوتنا وفي ضعفنا: ” هوشعنا في الأعالي”.

أترك تعليقا